ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
413
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وهو لا يعلم ما في علم اللّه والعلم بما في علم اللّه من أعلى العلم باللّه ، ولا يكون إلا بسبق العناية . قال اللّه تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] ، وما شاء اللّه كان ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، فإذا لم يعلم ما في نفسه من الاستعداد فهو بغيره أجهل . قال تعالى عن عيسى عليه السلام يخاطب ربه ويناجيه : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] . أشار عليه السلام إلى نفسه فإنها ملك له تعالى ، قال تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] . ( فيها ) ؛ لأن من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ولا يكون ذلك العلم إلا لمن أشرف على الأعيان الثابتة أو أحاط بكل شيء علما . أما من مقام ما ورد في الخبر : « من عرف نفسه فقد عرف ربه ومن عرف علم ما في نفسه فعلم العالم بعلمه بنفسه » . « 1 » قال رضي اللّه عنه في الوصل الخامس عشر من الخزائن من « الفتوحات » : من أدرك الحق علما لم يفته من العلم الإلهي مسألة ، كما أنه رأى الحق ببصره رأى كل شيء من العالم لا يفوته من أنواعه شيء : أي إذا رأى الحق في غير مادة ، فافهم . وأما من مقام قرب النوافل ، فإنه علم الحق بالحق ، فإنه عين قواه ، ومن كان هويته عين قواه لا يعزب عنه مثقال ذرة . قوله رضي اللّه عنه : ( في كل زمان فرد ) : أي غير منقسم ، وهو الآن الذي لا يتجزّأ . ومن كان بهذا الكشف أدخل السؤال الاستعجال والاحتمال في الكمال ، لأنه
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .